عبد الباقي مفتاح

176

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وفي الفص كلام عن إزالة الآلام وزوال الغضب ، كل ذلك من الآيات : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . . . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( الشرح ، 2 - 6 ) وهو نفس ما نجده في الوصل " 21 " من الباب " 369 ف " وهو الوصل الخاص بسورة " الشرح " حيث يقول : " . . . وزال ما كان يجده من ثقل الكون الذي من أجله سمي الجن والإنس : الثقلين . وهو اسم لكل موجود طبيعي . وزال عنه ما كان يحس به من الألم النفسي والحسي ورفعه اللّه عند هذا مكانا عليا وهو نصيبه من مقام إدريس عليه السلام فارتفعت مكانته وزالت زمانته وحمد مسراه وحمد ما أعطاه سراه . . . " وأما الآية ( 4 ) : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فيناسبها قول الشيخ : " وأعلم أن سر اللّه في أيوب الذي جعله عبرة لنا وكتابا مسطورا خاليا تقرؤه هذه الأمة المحمدية لتعلم ما فيه فتحلق بصاحبه تشريفا لها . " علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه الفص السابق تكلم عن القتل والموت من تباب سورة " المسد " . وكل موت من موطن هو حياة في موطن آخر . فجاء هذا الفص يتكلم عن الحياة بعد الهلاك من سورة " الشرح " لأيوب . وفي الفص السابق كلام حول الذكر ورفعته : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ كذكر يونس : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( الأنبياء ، 87 ) وفي هذا الفص كلام عن تسبيح كل شيء . وآخر ما ختم به هذا الفص " نصحناك فاعمل وإياه سبحانه فاسأل " من آخر الشرح الآية " 7 - 8 " : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ هو ما نجده عمليا في سورة " الكوثر " الآية " 2 " التي لها فص يحيى التالي : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . ولفص " يحيى " الاسم " المحيي " وفلك الماء الذي حيي به أيوب والذي لفصه الاسم " الحي " : فالفصان متكاملان وسورتاهما في غاية المناسبة فموضوعهما ذكر النعم والتكاليف المخاطب بها سيدنا محمد صلى عليه وسلم وفيهما كبرى البشائر له . فناسب شرح صدره صلى اللّه وعليه وسلم فص أيوب وناسب كوثره صلى اللّه عليه وسلم فص يحيى عليه السلام . 20 : سورة فص يحيى عليه السلام سورة هذا الفص هي " الكوثر " التي خصص الشيخ لها الباب " 276 ف " ومداره حول خيال الإنسان وللخيال علاقة بيحيى . فالشيخ يقول إن صورة مريم الكاملة المنطبعة في خيال زكرياء هي السبب في ولادة يحيى حصورا كما كانت مريم بتولا . . . وقد تكلم في فص زكرياء التالي عن الوهم وأثره في أصحابه .